ابن خلدون

335

تاريخ ابن خلدون

اللحياني بمكانه من المهدية فداخله في الصريخ بزناتة والوفود على سلطان بنى عبد الواد فرحل معه أبو ضربة ووفدوا على أبي تاشفين صاحب تلمسان ورغبوه في الظفر ببجاية وأن يشغل صاحب تونس عن مددها بترديد البعوث وتجهيز العساكر إليه فسرح معهم السلطان آلافا من العسكر وعقد عليها لموسى بن علي الكردي صاحب الثغر بتيمرزدكت وكثير الحاشية والرجالات وارتحلوا من تلمسان يغذون السير وبلغ السلطان خبر فصولهم بتلمسان فبرز للقائهم من تونس في عساكره حتى انتهى إلى رغيس بين بونة وقسنطينة ولما أطلت عساكر زناتة والعرب اختل مصاف السلطان وانهزمت المجنبات وثبت في القلب وصدق العزيمة واللقاء فاختل مصافهم وانهزموا في شعبان سنة ثلاث وعشرين وامتلأت أيدي العساكر من أسلابهم والسبايا من نساء زناتة ومر عليهم السلطان وأطلقهن ورجع أبو ضربة وموسى بن علي الكردي في فلهم إلى تلمسان وعاد السلطان إلى حضرته لأيام من هزيمتهم ولقيه الخبر في طريقه باجتماع العرب بنواحي القيروان فتخطى الحضرة إليهم ولقيهم بالشقة وأوقع بهم ورجع إلى تونس في شوال من سنة أربع وعشرين فاتبعه حمزة ومن معه إلى تونس عندما افترقت العساكر ومعه إبراهيم بن الشهيد الحفصي وسبق إليه بخبرهم عامر أبو علي ابن كثير وسحيم بن فخرج للقائهم من يومه في خف من الجنود بعد أن بعث عن عسكر باجة وقائدها عبد الله العاقل مولاه فصبحه العرب بنواحي شاذلة فقاتلوه صدرها وحمى الوطيس ووصل عبد الله العاقل والناس متواقفون واشتدت الحرب ثم كانت الهزيمة على العرب واستبيحت حرماتهم وافترقت جموعهم ورجع السلطان إلى البلد واستقر بالحضرة والله تعالى أعلم * ( الخبر عن اجلاب حمزة بإبراهيم بن الشهيد وتغلبه على الحضرة ) * لما انهزم أبو ضربة بن اللحياني وحمزة بن عمرو عساكر بنى عبد الواد لحق أبو ضربة بتلمسان فهلك بها ولقى حمزة بعده من الحروب مع السلطان ما لقى ويئس الكعوب من غلابه وتآمروا لفتنته والاجلاب عليه فوفد حمزة ابن عمر على ابن تاشفين صريخا ومعه طالب بن مهلهل قرنه في قومه ومحمد بن مسكين شيخ بنى حكيم من أولاد القوس وكلهم من سليم ومعهم الحاجب ابن قالون فاستحثوا عساكره لصريخهم فكتب لهم السلطان كتيبة عقد عليها لموسى بن علي الكردي وأعاده معهم ونصب لهم لملك تونس من أعياص أبى حفص إبراهيم بن الشهيد منهم وأبوه الشهيد هو أبو بكر بن أبي الخطاب عبد الرحمن الذي نصب للامر عند مهلك السلطان أبى عصيدة وقتله السلطان أبو البقاء خالد كما ذكرناه وكان أبو هم هذا قد لحق بالعرب ونصبوه للامر وأجلبوا به